4 out of 5 dentists recommend this WordPress.com site

موظف الإستقبال الذي ضحك أخيرا

Image

عبدالله موظف استقبال بسيط يعمل منذ عدة أشهر في هذه الوظيفة، يذكر أن جميع أصدقاءه في نفس دفعته سخروا منه، كيف يعمل في هذه الوظيفة وهو الخريج الجامعي، و كيف يعمل فيها وأي إضافة ستضيفها له، ذَكَّروه ببرستيجه الذي سيضيع وحلمه الذي سيموت إن قبل بها.

يذكر عبدالله أنه تجاهل كلماتهم وتقدم لوظيفة موظف إستقبال، في البداية رفض مسؤول التوظيف أن يقبله بشهادته الجامعية، فقام عبدالله طواعية بالتقديم بشهادة الثانوية العامة، لم يكن الأمر سهلا لشاب في مقتبل العمر أن يتجاهل شهادته الجامعية وتعب السنين،  ولكنه فعلها وتقدم للوظيفة،

ما أن استلم عبدالله وظيفته كموظف استقبال، حتي وضع في مخيلته حلمه الكبير بالعمل في إدارة الموارد البشرية ولم ينساه للحظة. قرر عبدالله أن لا يكون موظفا تقليديا كالجميع و كان مؤمنا جدا أنه هناك مجال للإبداع حتى في وظيفة موظف إستقبال.

بدأ عبدالله عمله بهمة ونشاط و لم ينسى سخرية أصدقاءه وعقد العزم أن يجعل هذه السخرية وقوده للإنطلاق. كان عندما يتصل أحدهم لطلب موظف ما لديه، وصادف عدم وجود الموظف على مكتبه، و بغض النظر عن مركز الموظف، كان عبدالله يعد جدولا يدون فيه إسم المتصل و رقمه و إسم الجهة التي يعمل فيها والموضوع الذي يرغبه ويقوم بإرسال الجدول للموظف المعني بالإيميل، كان يعامل جميع الموظفين و كأنهم مدراء، يوما بعد يوم أحس الموظفين بمدى أهتمام عبدالله بعمله، لقد جعل عبدالله جميع الموظفين يحسون ببرستيجهم و كأنه سكرتيرهم النشيط وبدأوا يتحدثون عنه ويثنون عليه.

Image

كان عندما يتصل أحدهم على الشركة للسؤال عن موظف ما و يصادف عدم وجود الموظف على مكتبه، يقول للمتصل: أستاذي، فلان غير موجود على مكتبه حاليا، إسمح لي وحفاظا على وقتك الثمين أن أخذ رقمك وسأتصل بك حال عودته.

وفعلا كان عبدالله يتصل به عند عودة الموظف لمكتبه. مرت ٣ أشهر على عمل عبدالله كموظف إستقبال، حتى بدأ يلفت نظر الجميع له ولطريقة عمله و إهتمامه بخدمة الجميع  وبغض النظر عن مركز طالب الخدمة.

في أحد الأيام جاء زائر لمقابلة المدير العام للمنشأة وكان أثناء إنتظاره يتكلم مع عبدالله وعرف منه أنه يملك مؤهل جامعي، ثم ذهب الزائر لمقابلة المدير العام، وفي الإجتماع أثنى على عبدالله كثيرا وأخبره كيف أن عبدالله  تعامل معه بإحترافية و أنه طلب رقمه للإتصال به حال عودة المدير العام، وقال للمدير العام مبتسما: لو لم توظفوه في شيء يناسبه فسأخطفه لدينا في شركتنا.

بعدها و مع ارتفاع أسهم عبدالله بين الموظفين والزوار، قام المدير العام الذي وصلت له سمعة عبدالله من أحد زواره بتوجيه الإدارة بدراسة نقل عبدالله للإدارة.

الآن عبدالله وبعد ٦ أشهر يعمل في إدارته الحلم في وظيفة أخصائي، فيما أصدقاءه الذي نصحوه بعدم العمل كموظف إستقبال لازالوا في أماكنهم يبحثون عن وظيفة تناسب برستيجهم المزعوم.

أحلامنا مهما كانت كبيرة تحتاج لخطوات صغيرة لتشييدها،فقط إن تجاهلنا كل سخرية المحبطين والشامتين، سنصل لهدفنا وعندها سنبتسم إبتسامة المنتصر لكل هؤلاء الساخرين و دون أن ننطق بكلمة.

 

طالب العمل و الصندوق الأسود

Image

في يوم من الأيام  وبينما كان سعد الذي يقطن مدينة جدة يتنقل بين مواقع الشركات للتقديم على وظيفة والحصول على مجرد فرصة لعمل مقابلة شخصية، تعطلت سيارته أمام إحدي المنشآت، وتحت أشعة الشمس الحارقة بدأ يقلب بصره هنا وهناك يفكر في حل لإصلاحها. وبينما كان ينتظر أي سيارة أجرة تمر أمامه لإيقافها.

اصطدمت عيناه فجأة بحاوية نفايات و بجانبها كومة أوراق تتطاير في الهواء و تتناثر على قارعة الطريق، دفعه فضوله لإلتقاط مجموعة أوراق من الأرض، حتى وصلت سيارة أجرة و أقلته لإحدى ورش الصيانة لإصلاح سيارته.

بعد ساعتين تم إصلاح سيارته، و أخذ يرتشف بعض الماء يروي به ظمأه، ثم ألقى نظرة على الأوراق التي التقطها، لم تكن سوى أوراق مسابقة أجرتها  المنشأة إياها و فيها البيانات الشخصية للمشتركين و طلبات توظيف قديمة وفيها شعار المنشأة.

دقائق من التفكير حتى خطرت على باله فكرة فخرج مباشرة من سيارته التي لازالت واقفة أمام المنشأة و ركض لحاوية النفايات  و أحضر من جوارها الصندوق الكرتوني الذي جُمعت أوراق المسابقة فيه، ثم قام بإحضار ظرف صغير و كتب في ورقة صغيرة عبارة “هام و عاجل”، ثم كتب رسالة لمدير المنشأة: سعادة المدير: أنا فلان الفلاني، عميل وفي لهذه المنشأة و قد عرفت مصادفة معلومات هامة جدا عن منشأتكم قد تضر بسمعتكم و تدخلكم في مشاكل قانونية عليكم تفاديها وعلاج المشكلة قبل أن تنتشر، إن كنت مهتما بالموضوع يسعدني التواصل بي.  وكتب ملاحظة: لست مندوب مبيعات أو أروج لمنتج 🙂 ، ثم عاد مسرعا للمنشأة وتوجه مباشرة لموظف الإستقبال و سلمه الظرف و إنصرف، خلال ساعة كاملة من إنصرافه كان سعد يرتب أفكاره و يجمعها استعدادا لأي طارىء.

Image

كان سعد يعلم جيدا وهو خريج الإدارة أن المنشأة قد كسرت خصوصية العملاء بإلقاء بياناتهم الشخصية و طلبات التوظيف وإهمالها في التخلص منها بهذه الطريقة، ويعلم أن هذه الطريقة لو وصلت للإعلام أو تسربت لأحدهم أو إلي وسائل التواصل فستصبح فضيحة مدوية للمنشأة قد تدخلها في متاهات و دعاوى قانونية، بعد أقل من ساعتين تلقى مكالمة من المنشأة تطلبه الحضور في أقرب فرصة، استبدل ملابسه بسرعة و توجه للمنشأة، بمجرد وصوله اصطحبه موظف الإستقبال لمكتب المدير العام الذي قابله مع مدير الموارد البشرية، دخل سعد مكتب المدير وبيده الصندوق، الأمر الذي أثار فضولهما، بدأ سعد يطلعهم على بيانات العملاء والمشتركين في المسابقة وطلبات التوظيف القديمة، ثم بدأ يستعرض عليهما الآثار السلبية للطريقة الخاطئة في التخلص من الأوراق و أبعاد ذلك لو تسرب الأمر لوسائل التواصل، ثم تحدث عن حقوق العميل و أخلاقيات العمل، و أعطاهم بعض النصائح الهامة لتجنب تكرار الأمر، ثم سلمهم الصندوق الذي يحوي جميع الأوراق التي جمعها من الشارع.

شكره المدير العام، وطلبه سيرة ذاتية لإجراء مقابلة في اليوم التالي مع المدير المسؤول، في أقل من ٤٨ ساعة تم اعتماد سعد موظفا في المنشأة ذاتها، ومن أهم مهامه تنظيم عملية التعامل مع الوثاق القديمة والحفاظ على الخصوصية.

إنتهت القصة:

لم يكن سعد مرشحاً إستثنائيا أو يملك قدرات خارقة تميزه عن بقية المتقدمين، فهو مثله مثل مئات بل آلاف الخريجين، كل ما تميز به سعد هو ذكاءه في طريقة استغلال الموقف لصالحه، و نجاحه في بيع نفسه للمنشأة بطريقة بسيطة و إبداعية، لقد لفت نظر مسؤولي المنشأة  بذكائه و جرأته  وطريقة عرضه للمشكلة و تحليلها و عرض طريقة الحل، أعجبهم طريقته في إرسال رسالته للمدير العام و لباقته في التعامل و السيناريو المستخدم.

قد لا نكون أفضل المرشحين، لكن هناك العديد من الطرق الإبداعية غير التقليدية لإظهار مهاراتنا بطريقة تجعلنا نتميز عن غيرنا وتجبر مسؤول المنشأة على إجراء مقابلة شخصية معنا،  هذا هو الحل الوحيد الذي سيوصلنا لهدفنا.

٣٠ مارس ٢٠١٤

 

بائع الخيار و النكت

Image

منذ وصلت كندا، كانت تلفت إنتباهي  الكثير من التفاصيل الصغيرة في طريقة عمل بعض الموظفين البسطاء ،و التي أعتبرها هي سر التميز، كنت مثل كثيرين غيري، لديه فكرة خاطئة عن مفهوم الإبداع الوظيفي، و أن الإبداع حكرا على مستوى وظيفي معين دون غيره. كانت هذه فكرتي الراسخة مثل غيري حتى شاهدت هؤلاء المبدعين.

كنت ذات صباح في مقهى كندي شهير، مستغرقا في التفكير في أمر هام، ولم يكن مزاجي في أحسن أحواله وقتها، حتى لمحته فجأة،  شحَّاذ،والتي يعدها البعض وظيفة في الغرب، يمر بين الطاولات و يوزع اوراقا صغيرة فيها نكات ومقولات مضحكة وعبارات تفاؤل مع كلمة  ” أتمنى لك يوما رائعا “يقرأها الناس و يمنحونه بعدها ما تيسر من النقود”، جاء لطاولتي و ابتسم لي و منحني ورقة صغيرة، فإنطلق وقتها الحضرمي الذي بداخلي  و تجاهلته في المرة الأولى ، فعاد لي بذكاء و قال: يبدو أن مزاجك ليس على ما يرام هذا الصباح، هل تحب أن أدعوك على كوب قهوة. ضحكت وقلت في نفسي: أضحكتني أضحك الله سنك وغلبت الحضرمي الذي بداخلي، ثم قلت ياغلام: أعطه دولارين كاملين . 🙂

وفي يوم آخر كنت في سوق خضار كندي، شاهدت تحلق الناس على بائع دون غيره، دفعني فضولي للذهاب لهذا البائع لأعرف ماذا يبيع. تقدمت نحوه وسط الزحام، تفاجأت أن بضاعته مثل كل البضائع، خيار و طماطم. لكن ما سر هذا الزحام حول هذا البائع تحديدا ، و دون غيره من الباعة الذين يعانون البطالة 🙂 ، فجأة لمحت لوحة مكتوب عليها، اشتر كيلو خيار و احصل على نكتة مجاناً.

Free-Shipping-Cartoon-Fruits-Vegetable-Finger-Puppet-Finger-toy-finger-doll-baby-dolls-Baby-Toys-50pcs

كان البائع مبهر جداً في إطلاق النكات و عرضه مسرحي فاخر جدا وكأنه ممثل محترف. ضحكت كثيرا على أشياء فهمتها وضحكت أكثر على ضحك الجمهور و أشياء لم أفهمها،لكني في النهاية عدت لسيارتي وقد أشتريت كيلو خيار لا أحتاجه، أنظر للخيار وأتمتم : ضحك الكندي على الحضرمي للمرة الثانية 🙂

وفي الولايات المتحدة، رفض بائع حلوى القطن، أن يكون بائعاً تقليديا يشبه البقية، يقف كأي تمثال ينتظر الزبائن، فوضع لمساته البسيطة التي تسحر العين، فكان يضع  إضاءات ليلية مبهرة، وخلفية موسيقية و يقوم بالرقص أثناء إعداده حلوى القطن، كان الآباء قبل أبناءهم يتسابقون لمشاهدة هذا البائع المبهر في استعراضه وطريقة عرضه لسلعته. ثم يكافئونه على إبداعه بشرائهم من حلوته

في أحد اللقاءات الصحفية التي أجروها مع الزبائن والبائع، كشف الكثير من المشترين، أن طريقة عرض هذا البائع هي من جذبتهم إليه تحديدا دون بقية البائعين الذين يغص بهم المكان، لاشيء يميز بضاعة هذا البائع تحديدا عن البقية، بل ربما أن بعض الباعة يصنعون حلوى ألذ من حلوته، ولكنه ذكاء هذا البائع و إصراره أن يكون مميزا.

وفي مملكتنا الحبيبة انتشر مقطع لبائع آسيوي في محل قهوة و محبوب من الكثيرين، هذا البائع يقدم خدمته من النافذة لخدمة السيارات، و يقوم أثناء عمله بمشاغبة زبائنه بإلقاء الشعر الشعبي  و التحدث بلهجة سعودية،مما يسعد الزبائن و يضحكهم ، حتى تكونت علاقة ود ومحبة معهم.

حتى في ابسط المهن نستطيع ان تبتكر و نتميز عن غيرنا، لا عذر لأي موظف يتحجج بأن وظيفته بسيطة لا مجال للإبداع فيها، أو أن مهامه الوظيفة روتينية لا تسمح لنا بأن نضع لمساتنا، كل هؤلاء الباعة الأبطال الذين ذكرتهم لم يحبوا أن يكونوا عمالا تقليدين يشبهون البقية، و أصروا أن يضعوا لمستهم الإبداعية ببساطة و دون تعقيد، فتميزوا عن غيرهم ونالوا محبة الناس.

—-

محمد باخشوين

@msb1208

 

دبوس في حياتي الوظيفية

 images (1)

الدبابيس أنواع، و أحجام و أشكال و مهام، وكل نوع منها تقوم بمهمة معينة، بعض الدبابيس مخصصة للمهمات

الثقيلة، و أخرى للخفيفة، هناك دبوس وقانا الله شرَّه ألا وهو المختص بنقل ما يسمع ويرى أو بعبارة شعبية “ التدبيس على الأشخاص”، و هناك دبوس آخر برئ وغلبان و وظيفته مساعدتنا و يقوم فقط بالتدبيس على الورق.

قبل عدة أعوام وفي بداية حياتي الوظيفية ، كنت أعمل في منشأة يديرها رئيس تنفيذي رائع  يستدعيني من وقت لآخر و يطلب مني تقارير في مجال العمل.

في أحد الأيام  طلب مني أحد التقارير، فعكفت ساعات طوال على إعداده  وإخراجه في أبهى صورة، لا عجب في ذلك فهو الرئيس التنفيذي و مالك المنشأة أيضا.

أقول عكفت طوال الليل في منزلي أعد التقرير و أنظمه و أعدله، وقرأته عشرات المرات و كنت سعيدا بهذا الإنجاز لا سيما و أنا “ ذلك الموظف الصغير “ الذي يتعامل مع مالك المنشأة مباشرة وهذه فرصة كبيرة لموظف صغير ينتظر فرصة للصعود .

قضيت ليلتي و أنا أحلم بلقاء الرئيس التنفيذي و مالك المنشأة و تخيلته وهو يشكرني و يثني على التقرير.

في صباح اليوم التالي أخذت التقرير الذي كان عبارة عن ورقتين و توجهت به لمكتب الرئيس تنفيذي وطوال الطريق من مكتبي لمكتبه وأنا أسير بكل فخر بالتقرير و كنت أمشي و أنا أحتضنه.

دخلت مكتب الرئيس بخطوات واثقة، وقدمت له التقرير، كنت أراقب وجه سعادة الرئيس و قسماته بإهتمام، بدأ القراءة، ٣ ثواني فقط وتوقف، رفع رأسه وسألني: ماهذا؟ ثم أشار إلى الدبوس الذي يمسك الورقتين، رفعت رأسي مندهشا و أجبت: دبوس طال عمرك.

قال: أعرف أنه دبوس، لكن لماذا وضعت دبوسين لتثبيت ورقتين، ألم يكن كافياً دبوس واحد وكان سيقوم بالمهمة.

هززت رأسي مندهشاً وأنا أتمتم بيني وبين نفسي: يعني ترك كل التقرير وركز على الدبوس.

تصببت عرقاً و خجلا و أصبت بصدمة لا يتحملها قلب موظف صغير،  لم أذكر من ذلك اللقاء سوى حكاية الدبوسين.

 images

بعد عدة سنوات قليلة كبرت وزادت خبرتي الحياتية وعشت في كندا، وكنت مهتما بدراسة سياسات الشركات الكندية في توفير التكاليف، فشركة مثل وول مارت أكبر بائع للتجزئة في العالم لديها برنامج اسمه Take-it-Home أو كما أطلقت عليه أنا “سَيِّر على بيتك و كيسك معاك”  والتي وفرت لهم ملايين الدولارات، حيث تشجع الموظف على حمل كيس يجمع فيه مخلفاته لمنزله لتوفير تكاليف النفايات وعملية نقلها.

و كثير من المنشآت الكندية و الأمريكية لديها برامج خفض تكاليف، قد تبدو للوهلة الأولى أنها أشياء بسيطة وتافهة لكنها شيئا فشيئا تكاليفها باهظة، تقوم هذه الشركات بتحديد عدد محدد من ورق الطباعة لكل موظف و يتم الخصم منه الكترونياً في حال طباعة اي ورقة، ويحاسب الموظف لو تم استهلاك أكثر من ميزانيته الورقية.

بعد اطلاعي على تجارب الشركات العالمية، تذكرت الرئيس التنفيدي صاحب قصة “الدبوس”، لقد اكتشفت أنه أراد أن يعطيني درساً مجانيا في إدارة النفقات، وأنه كان يرمي لشي أكبر من مجرد دبوس، كان درسا مجانيا تعلمت منه الكثير.

اليوم كلما أمر بجوار أي دبوس أبتسم و أدعو لذلك الرئيس الرائع و أكتفي بدبوس واحد فقط.

٢١ مارس ٢٠١٤

—-

محمد باخشوين

@msb1208

 

المكالمة الذكية/ smart calling

Image

سأعرض لكم هنا تجربة السيد/ جيلبرت فونسيكا من الولايات المتحدة في البحث عن عمل و طريقته  الذكية التي لجأ اليها و لفت اليه نظر مسؤول التوظيف حتى حصل على وظيفة وحتى قبل بقية زملاءه الذين استقالوا معه من ذات المنشأة

  قام السيد جيلبرت بتجهيز قائمة بالمنشآت التي سيتواصل معها ويراسلها، ثم بدأ بالإتصال هاتفيا على كل منشأة ليقدم لها نفسه، يعترف السيد/ جيلبرت أن محاولة الإتصال بمسؤولي التوظيف والتحدث معهم و تقديم نفسه ليست مهمة سهلة أبدا متى استخدمنا طريقة تقليدية في الحديث، وكثير من الباحثين عن العمل يترددون في إجراء إتصال هاتفي خوفا من عدم تجاوب مسؤولي التوظيف الأمر الذي قد يحرمهم من فرص عديدة.    

يحكي السيد/ جيلبرت تجربته حين قام بالإتصال بمسؤول التوظيف وعلق قائلا: اتصلت  بمسؤول التوظيف وبدأت بتقديم نفسي ، لم يكن المسؤول متحمساً أبدا للحديث، وكان ذلك ظاهرا من صوته وطريقة حديثه، ولكني لم استسلم أبداً لضغطه أو عدم ترحابه وبدأت بترويج وبيع نفسي فقلت: مرحبا: أنا :جيلبرت فونسيكا، أسكن في مدينة فار، وأرغب بتقديم نفسي إليك لأشرح لك ماذا أعرف عنكم، إنني أعرف الكثير، أعرف كيف تصنعون منتجاتكم،وكيف توزعونها و أسعاركم ولدي تقرير متكامل عنكم يمكنني أن أحضره معي خلال المقابلة.  كذلك سبق لي أن عملت مع أحد أهم منافسيكم في السوق لذلك لدي خبرة كافية.

Image

ما أن سمع مسؤول التوظيف ذلك حتى تغيرت نبرته إلى نبرة ودودة لطيفة ودعاني مباشرة للحضور لمقابلة شخصية يوم الثلاثاء وحصلت على الوظيفة يوم الأربعاء.

إنتهت قصة و تجربة السيد جيلبرت

  قد يقول أحدكم أن جيلبرت  لديه خبرة عملية خدمته ومنحته قوة لذلك كان تقديمه لنفسه قويا وأقول: حتى لو كنت بلا خبرة تستطيع أن تلفت نظر مسؤول التوظيف بمكالمة ذكية: مثلا:

– قبل المقابلة الشخصية وبعد جمعك معلومات عن المنشأة س التي ستعمل فيها مقابلة، قم بالبحث جيدا و أجمع معلومات عن منافسي الشركة س ، منتجاتهم، ما يميزهم….الخ  بعد ذلك حلل مايميز المنافسين وماينقص الشركة س من واقع تخصصك و أكتب تقريرا منظما وملفتا، و أبلغ مسؤول التوظيف بأن لديك تقريرا يهمكم و أنك ترغب في الحصول على فرصة مقابلة. كن ذكيا و ابذل مجهودا في جمع المعلومات.

تذكر أن الهدف من إجراء مكالمة ذكية هو تمييز نفسك من عشرات بل ومئات السير الذاتية التي تصل لمسؤول التوظيف، لفت نظر المسؤول لك، و خلق  فرصة لإجراء مقابلة.

من المهم جداً أن نكون أذكياء ومبتكرين لنحظى بفرصة الحصول على مقابلة شخصية، ولفت إنتباه مسؤول التوظيف.

بعض الإضافات البسيطة لها نتائج إيجابية كبيرة.

تذكر : كن مبتكِراً  فتُذكر وكن تقلدياً فتُنسى

ضع بصمتك.

 

مقابلة شخصية مبتكرة

Image

يحكي صديقي “فهد” قصة نجاحه في الحصول على وظيفة بطريقة مختلفة لفتت نظر مسؤولي التوظيف الذين أجروا معه المقابلة.

يقول: لم تكن مقابلتي بنفس السهولة التي يمر بها الآخرين، فغالبا تواجه كطالب عمل شخص واحد يقوم بمقابلتك، لكن في حالتي تحديدا لم يقابلني شخص واحد في ذات المقابلة ولا شخصين ولا ثلاثة ولا أربعة بل خمسة أشخاص قابلوني في ذات الجلسة.

أبلغتني الشركة قبل المقابلة بأسبوع أنني سأواجه ٥ أشخاص،و بمجرد سماعي للخبر أصبت بالرعب خاصة أنني لا أملك خبرة   كافية في مواجهة هذا العدد من المقابلين

Image

و يواصل “فهد” حديثه: قبل اللقاء بعدة أيام ركزت بحثي على الاطلاع على السيرة الذاتية للأشخاص الخمسة الذين سيقابلوني، اهتماماتهم، هواياتهم …. الخ وذلك من خلال مواقع التواصل و حساباتهم في لينكدان، قمت بعدها و من واقع اهتمامات و سيرة كل شخص في المقابلة و جهزت ملف خاص به بنية تسليمه له شخصياً أثناء المقابلة، وضعت في هذا الملف الذي طبعت عليه صورتي و لوجو خاص بي لتمييزي و اسم الشخص الذي سيقابلني (١- سؤال للمقابل،٢-  صورة من سيرتي الذاتية،٣- و جدول لتقييمي) قمت بكتابة سؤال مختلف لكل واحد منهم عن المنشأة و بيئة العمل وذلك من زاوية اهتمامه، مثلاً  كان المسؤول أ مهتم بخفض التكاليف فقمت بتوجيه سؤال عن توجه الشركة في خفض التكاليف وهكذا، في يوم المقابلة و بمجرد أن دخلت حجرة المقابلة حيث استقبلني ٥ أشخاص قمت مباشرة و قبل جلوسي بتسليم كل شخص منهم ملفه ودون تردد مني وكأني أعرفهم جيداً، فقد حفظت صورهم جيداً من خلال حساباتهم في لينكدان، توجهت مباشرة للشخص الأول وقلت: أستاذ عبدالله تفضل هذه نسختك، أستاذ خالد تفضل هذه لك، وهكذا.

Creative-Ideas-With-Light-Bulb-5-634x710

تعجبت لجنة المقابلة الشخصية من معرفتي بهم جيداً و من الملفات التي سلمتها لهم و من تنظيمي و ثقتي بنفسي، لاحظت نظرات الإعجاب في عيونهم، الأمر الذي اكسبني ثقة عالية في نفسي ساعدتني على الإجابة على تساؤلاتهم بطريقة جيدة. بعض الأشياء والإضافات البسيطة التي نعملها، لها أثر كبير في نجاحنا أثناء المقابلة.

اكتب لكم هذا القصة قبل ذهابي لوظيفتي، أوه نسيت أن أخبركم بأنهم قبلوني بسرعة و نلت استحسانهم.

بطل القصة الحقيقية:صديقي  فهد، أعرفه منذ عامين، ونتواصل بإستمرار، بعد أن عرف أن عدد من سيجرون معه المقابلة خمسة أشخاص، تواصل معي للتفكير سوياً، وبطريقة مبتكرة، ساعدته للوصول لهذه الفكرة البسيطة . بإختصار:

كن مبتكراً فتُذكَر، ولا تكن تقليدياً فتُنسى. هذا هو السر.

ارتكب الأخطاء بطريقة صحيحة

Image

كأي شاب سعودي وعربي ، مرت بي بعض تجارب الفشل، بعضها أتذكرها جيداً والبعض الآخر نسيته تماماً فيما البعض الثالث أتناساها، لكن الذي يجمع بين أنواع الفشل الثلاثة هو كراهيتي لها جميعاً عن بكرة أبيها و تألمي لتذكرها .

مرت الأيام و ذهبت بعدها و أقمت في كندا للدراسة وفي أحد الأيام وبينما أنا انتظر في مكتب أحد الموظفين الكنديين ، لمحت في جدار مكتبه ورقة بيضاء مكتوب فيها تواريخ و أرقام ، اقتربت منها مستغرباً ، فالورقة عبارة عن جدول يحصر مرات الفشل ، فشل رقم 1 ، فشل رقم 2 حتى فشل رقم 7 . اندهشت كثيراً و أنا أتأمل صحيفة السوابق أو شهادة الفشل التي أمامي وأنا أقول بصمت : “يا فاشل، 7 مرات ساقط ولك عين تعلِّق فشلك” .

دخل الموظف مكتبه ولمح علامة الدهشة في وجهي لدرجة أني تركت مناقشة موضوعي الرئيسي و سألته مباشرة عن السر في حصر مرات الفشل، و سألته عن ما إذا كان تعليق فشله في الجدار شيء يشعره بالألم.

ابتسم الموظف قائلاً: أنني أعلِّق مرات فشلي بجانب شهادة الماجستير، فكليهما هام بالنسبة لي و أكسباني المعرفة و المهارة و الخبرة. وكلما زادت مرات الفشل كلما أكتسب الخبرة و أشعر بسعادة منبعها عدم يأسي أو استسلامي للفشل، فأنا لا أنظر أبداً للفشل كأنه عدو، بل أنظر له كأب يقسو علي بكلماته ليوصلني للنجاح.

غادرت مكتبه محملاً بعلامات الدهشة و الإستفهام و أنا فاتحاً فمي غير مستوعب لما يجري حولي مثل قروي للتو أخذوه من بيته الطيني و وضعوه أمام ناطحة سحاب، عدت أكثر شوقاً لسبر أغوار هذه الثقافة الجديدة، ثقافة ارتكاب الخطأ بطريقة صحيحة.

لم أتخَّيل أبداً أن يحصر أحد ما مرات فشله وخيباته و هزائمه ويعلقها بكل فخر و بهذه الطريقة، ففي ثقافتي إن فشل الطالب في تجاوز مادة دراسية يؤكد على أسرته مراراً: ” هيَّا لا حد يدري”.

لم يأخذني من حالة الدهشة هذه إلا قصة اللاعب الأمريكي مايكل جوردان الذي كان أعظم لاعب كرة سلة أمريكي، يقول في أحد اللقاءات: لقد فشلت في تسجيل 9000 رمية ،وخسرت 300 مباراة في تاريخي المهني ،لقد فشلت كثيراً و لهذا السبب نجحت أكثر.

كانت قصة مايكل جوردان الهزَّة الفكرية الثانية بالنسبة لي شخصياً، فهذه ثقافة مختلفة عن ثقافتي و تنشئتي العربية اختلافاً كلياً، تلك الثقافة التي تجعلنا نُفَرِّغ جام غضبنا من الفشل بتمزيق الوثيقة التي تذكرنا به أو التي تثبت فشلنا وبشكل رسمي كورقة الإمتحان مثلاً.

تلك الثقافة السلبية التي تجعل بعض شبابنا يحول طاقة الغضب العارمة داخله من جرَّاء تجربة الفشل إلى أحجار معسِّل يشربها وينفثها دوائر في الهواء ليثبت أنه” فاهم و صاحب مزاج” وهو ” ماعندك أحد” ليخسر صحته و يساهم في زيادة ثروة صاحب المقهي ،فيما يزداد الشاب خيبة أخرى.

ازددت شوقاً للبحث و لمعرفة المزيد عن ثقافة الخطأ لدى الغرب، فهذه تجربتين فرديتين لا أكثر، إلى أن أكتشفت التجربة الثالثة لإحدى الشركات الغربية و التي شدتني كثيراً وجعلتني أؤمن أن للفشل ثقافة خاصة إن طبقتها بشكل صحيح تصل لهدفك.

شركة هلويت باكارد ابتدعت يوما اسمته “ليلة الجمعة للإخفاق” تتيح فيه لموظفيها التعلَّم عن طريقة التجربة والخطأ ولا يحاسب أحداً على الأخطاء. وشركة ستيف الأمريكية أبتكرت جائزة اطلقت عليها ” اعترف بخطئك واحصل على 500 $” لتشجيع ثقافة الاعتراف بالخطأ و قد وفَّرت هذه الطريقة ملايين الدولارات لأخطاء بسيطة اعترف بها موظفيها و تم تداركها و علاجها قبل استفحالها.

لنتعلم من تجارب الآخرين كيف نسقط وكيف نقف مجدداً بشكل أقوى، كيف نفشل و أن لا نخشى أو نخجل من الفشل. كيف نتعامل مع أنفسنا ،و مع منجزاتنا وفشلنا رقمياً لنحسن تقييم و تحليل ذواتنا. الحياة لا تكون جميلة دون تجارب الفشل، و الخطأ إن ارتكبناه بطريقة صحيحة كبرت مساحة الصواب في حياتنا.

محمد باخشوين
msb1208@

خدمة العملاء الكندية وصُرَّة الدنانير

Image

 كنت أقرأ في القصص القديمة كألف ليلة وليلة وغيرها كلمة “ صُرَّة من الدنانير” وحقيقة لم أكن أكن أعرف شكل هذه الصرة ولم أتخيل شكلها رغم محبتي للدنانير بكافة أشكالها وألوانها وأجناسها ابتداء من الريال مروراً بالروبية فالين حتى الدولار وذلك بحكم أصولي الحضرمية العريقة.

وبحكم تواجدي في كندا حيث يستخدمون وبشكل كبير النقود المعدنية من فئة دولارين ، دولار، ربع دولار، ١٠ سنت، خمسة سنت، و سنت واحد، لذا وعلى طريقة مجبر أخوك لا بطل فقد وجدت نفسي شيئاً فشيئاً  أجمع النقود المعدنية في “ صرة” وأخيرا بت أملك صُرَّة من الدنانير أو الدولارات

بعد مدة ثقلت الصرة وزناً لا قيمة، فقررت أن أقوم بٍعَدِّها والذهاب بها للبنك لاستبدالها بعملة ورقية، بعد الإنتهاء من العد كان عدد السنتات / هللات ١٠٠٠ سنت وزيادة أي ما يعادل فقط ١٠ دولارات

 ذهبت للبنك بصُرَّة الدنانير و كان الطابور طويلاً وعندما وصلت لموظف البنك أخذها الموظف مبتسماً وبدأ عدها يدوياً ( سنت  سنت ) أخذت عملية العد وقتاً طويلاً حيث قام الموظف بوضع ١٠٠٠ سنت على طاولته ويقسمها لمجموعات  لتسهيل عملية العد. في واقع الأمر كنت في حالة إحراج من الوضع خاصة من الأشخاص الذين يقفون خلفي في الطابور، كنت أراقب ملامح الناس عن بعد وكذلك موظف البنك، الجميل والمدهش أن الجميع كان يقف خلفي ودون أن المح في وجه أياً منهم أي علامة تذمر أو اعتراض.

حتى موظف البنك أثناء عملية العد كان يقوم بذلك وهو مبتسم وبين الوقت والآخر يعتذر مني على التأخير.

انتهت العملية وسلمني الموظف ١٠ دولارات فقط، ثم شكرني على صبري ثم أضاف وبكل أدب: سيدي نتشرف بخدمتك ولكن حفاظاً على وقتك فهناك فروع أخرى لديها أجهزة لعد النقود المعدنية، لكن مرحباً بك في فرعنا في أي وقت، بادلت الموظف الابتسامة وشكرته وغادرت البنك

Image

إن خدمة العملاء عملية لا تخلو من الفن والصبر والذوق والعلم، كان الموظف يستطيع مباشرة توجيهي للفرع الآخر حيث جهاز عد النقود بمجرد رؤيته النقود المعدنية ،وكنت سأذهب لذلك الفرع مباشرةً و راضياً، لكنه لم يفعل ذلك، بل قام بخدمتي حتى النهاية ثم قام بتوجيهي وإبلاغي بالمعلومة ولكنه لم يبلغني إياها على أنها أمر إلزامي يجب اتباعه، بل أبلغني إياها بشكل غير مباشر وكأنها خيارات متاحة أمامي يمكنني اختيار مايناسبني منها.

إن تصرف الموظف كان في قمة الأدب والرقي والإحترافية التي لم تكن لولا وجود تدريب واضح ومتقن وتدريب الموظفين على سيناريوهات مختلفة قد تواجههم في يومهم الوظيفي وكيفية التعامل معها

  إن هذا الموقف جعلني عميلاً وفياً لهذا البنك وكلي ولاء له و أقوم دوماً بذكره كلما أتيحت لي الفرصة،كان البنك الكندي ذكياً بتدريبه الإحترافي لموظفيه، فقد كسبني مندوباً مجانياً لهم أقوم بالدعاية لهم وكأنني موظف رسمي

 من السهل أن تكسب عملاءك بذكاء وتجعلهم يتحدثون عنك ومن الأسهل أن تخسرهم و تكسب سخطهم وتجعلهم يشوهون سمعتك.

٣٠/٠٨/٢٠١٣

عامل النظافة وصفر الامتحان

081028_success

‏🔑
تفاجأت أن امتحان مادة”علاقات عامة” الذي أعده دكتور كندي سؤال واحد فقط لكنه ذكي جدا وعليه درجة عالية،السؤال:ما الاسم الأول لعامل النظافة.😄
صعقني السؤال ، لقد دخلت قاعة الإمتحان مملوء بالثقة خاصة ‏بعد أن درست أياماً طويلة وحفظت نظريات في العلاقات العامة ومن كتب مختلفة لأكون جاهزاً للإجابة على عشرة أسئلة وفي أصعب النظريات، ولكن كل ذلك لم يشفع لي أن أجيب على ” اسم عامل النظافة”.
صرت أنظر لورقة الإجابة البيضاء تماماً كعقلي في تلك اللحظة ومستحضراً ابتسامة عامل النظافة الأسمر الذي كان يمر بجوارنا عشرات المرات يومياً و دون أن
أٌكلف نفسي بالحديث معه أو سؤاله عن اسمه. النتيجة النهائية أنه لم يجب على السؤال سوى طالب واحد من أصل ١٦ طالب.
Entrepreneur-Successful-In-College1-300x336
لقد كَشَفَنا الدكتور الكندي أمام أنفسنا و أراد أن يعلمنا درساً هاماً و بارعاً،  علمنا أن لا نهتم فقط بالنظريات، ففي سوق العمل التنافسي يجب أن تُشَّمر عن ساعديك و تخالط الناس لتتعلم منهم وتبادلهم الخبرات.
علمنا أن الشخص الناجح هو الذي يبادر الآخرين ويكسر حاجز الخجل، علمنا الدرس الأهم الا وهو أن بعض مفاتيح نجاحنا تكون بيد موظفين بسطاء لا نلقي لهم بالاً.
علمنا أن لا يكتفي المسؤول بالجلوس في مكتبه معزولاً عن بقية موظفيه، وأنه لم تعد تنفع أبداً طريقة إدارة موظفيك بالبشت  فوحدهم  من سيجعلونك تملك أكثر من بشت أو تخسر حتى بشتك الوحيد.
سلمت ورقة الإمتحان خالية و توجهت مسرعاً ومبتسماً لعامل النظافة الذي بادلني الابتسامة والحوار و سألته: ما اسمك.؟ فأجابني، لكن كانت المعلومة متأخرة.
——

محمد باخشوين

@msb1208

كبسولة النجاح الوظيفي و التابوت

20130812-185553.jpg

تفاجأ جميع الموظفين بورقة معلقة على باب ادارتهم موقعة من مديرهم يقول فيها: بالأمس توفي الشخص الذي كان عقبة في طريق نجاحنا و معيقاً لتقدمنا في هذه الشركة، أدعوكم جميعاً للحضور لغرفة الإجتماعات لإلقاء نظرة الوداع على الميت و للحديث عن مستقبلنا.

انتاب الموظفين مشاعر مختلطة، الأولى حزن على موت زميل لهم، و الأخرى فضول كبير لمعرفة من هذا الشخص الذي توفي وكان عقبة لتقدمهم.
في منظر مهيب بدأ الموظفين بالتدافع للوصول لحجرة الإجتماعات حيث يستقر نعش زميلهم المتوفي في مقدمة الحجرة.
حين بدأ الموظفين بالإقتراب من التابوت لرؤية زميلهم المتوفي انعقد لسانهم و لم ينبسوا ببنت شفة، فلم يجدوا جثة، كل ما وجدوه هو مرآة موجودة مكان الجثة وما أن ينظروا في المرآة حتى يروا أنفسهم. وبجانب المرآة كانت هناك ورقة مكتوب فيها: هناك شخص واحد من كان يعوقنا من التقدم والنجاح، هذا الشخص تجدونه في المرآة.
انتهت القصة.

“>20130812-191505.jpg

إن أكثر ما يدفعنا للوصول لأهدافنا هو ذواتنا فقط، و أكثر ما يعوقنا كذلك هو ذاتنا أيضا.
مخطئ من يظن أن مجرد تغيير شركته، مديره، أو زميله في العمل سيغير حياته.
لن يحدث هذا التغيير ما لم نتغير أولاً، فالتغيير يبدأ منا.
من الجميل أن نعقد صفقة صلح مع ذاتنا قبل البحث عن شماعات نعلق عليها فشلنا، ومن الأجمل أن نتعامل مع ذواتنا وكأنها شخص هام يهمنا التقرب منه.
يقول مثل غربي: ‏حياتنا كالبيضة،إن كُسِرت البيضة بفعل قوة خارجية تنتهي الحياة،وإن كُسِرت بفعل من بداخل البيضة تبدأ الحياة. الأشياء الرائعة تنبع من داخلنا.