Image

في يوم من الأيام  وبينما كان سعد الذي يقطن مدينة جدة يتنقل بين مواقع الشركات للتقديم على وظيفة والحصول على مجرد فرصة لعمل مقابلة شخصية، تعطلت سيارته أمام إحدي المنشآت، وتحت أشعة الشمس الحارقة بدأ يقلب بصره هنا وهناك يفكر في حل لإصلاحها. وبينما كان ينتظر أي سيارة أجرة تمر أمامه لإيقافها.

اصطدمت عيناه فجأة بحاوية نفايات و بجانبها كومة أوراق تتطاير في الهواء و تتناثر على قارعة الطريق، دفعه فضوله لإلتقاط مجموعة أوراق من الأرض، حتى وصلت سيارة أجرة و أقلته لإحدى ورش الصيانة لإصلاح سيارته.

بعد ساعتين تم إصلاح سيارته، و أخذ يرتشف بعض الماء يروي به ظمأه، ثم ألقى نظرة على الأوراق التي التقطها، لم تكن سوى أوراق مسابقة أجرتها  المنشأة إياها و فيها البيانات الشخصية للمشتركين و طلبات توظيف قديمة وفيها شعار المنشأة.

دقائق من التفكير حتى خطرت على باله فكرة فخرج مباشرة من سيارته التي لازالت واقفة أمام المنشأة و ركض لحاوية النفايات  و أحضر من جوارها الصندوق الكرتوني الذي جُمعت أوراق المسابقة فيه، ثم قام بإحضار ظرف صغير و كتب في ورقة صغيرة عبارة “هام و عاجل”، ثم كتب رسالة لمدير المنشأة: سعادة المدير: أنا فلان الفلاني، عميل وفي لهذه المنشأة و قد عرفت مصادفة معلومات هامة جدا عن منشأتكم قد تضر بسمعتكم و تدخلكم في مشاكل قانونية عليكم تفاديها وعلاج المشكلة قبل أن تنتشر، إن كنت مهتما بالموضوع يسعدني التواصل بي.  وكتب ملاحظة: لست مندوب مبيعات أو أروج لمنتج 🙂 ، ثم عاد مسرعا للمنشأة وتوجه مباشرة لموظف الإستقبال و سلمه الظرف و إنصرف، خلال ساعة كاملة من إنصرافه كان سعد يرتب أفكاره و يجمعها استعدادا لأي طارىء.

Image

كان سعد يعلم جيدا وهو خريج الإدارة أن المنشأة قد كسرت خصوصية العملاء بإلقاء بياناتهم الشخصية و طلبات التوظيف وإهمالها في التخلص منها بهذه الطريقة، ويعلم أن هذه الطريقة لو وصلت للإعلام أو تسربت لأحدهم أو إلي وسائل التواصل فستصبح فضيحة مدوية للمنشأة قد تدخلها في متاهات و دعاوى قانونية، بعد أقل من ساعتين تلقى مكالمة من المنشأة تطلبه الحضور في أقرب فرصة، استبدل ملابسه بسرعة و توجه للمنشأة، بمجرد وصوله اصطحبه موظف الإستقبال لمكتب المدير العام الذي قابله مع مدير الموارد البشرية، دخل سعد مكتب المدير وبيده الصندوق، الأمر الذي أثار فضولهما، بدأ سعد يطلعهم على بيانات العملاء والمشتركين في المسابقة وطلبات التوظيف القديمة، ثم بدأ يستعرض عليهما الآثار السلبية للطريقة الخاطئة في التخلص من الأوراق و أبعاد ذلك لو تسرب الأمر لوسائل التواصل، ثم تحدث عن حقوق العميل و أخلاقيات العمل، و أعطاهم بعض النصائح الهامة لتجنب تكرار الأمر، ثم سلمهم الصندوق الذي يحوي جميع الأوراق التي جمعها من الشارع.

شكره المدير العام، وطلبه سيرة ذاتية لإجراء مقابلة في اليوم التالي مع المدير المسؤول، في أقل من ٤٨ ساعة تم اعتماد سعد موظفا في المنشأة ذاتها، ومن أهم مهامه تنظيم عملية التعامل مع الوثاق القديمة والحفاظ على الخصوصية.

إنتهت القصة:

لم يكن سعد مرشحاً إستثنائيا أو يملك قدرات خارقة تميزه عن بقية المتقدمين، فهو مثله مثل مئات بل آلاف الخريجين، كل ما تميز به سعد هو ذكاءه في طريقة استغلال الموقف لصالحه، و نجاحه في بيع نفسه للمنشأة بطريقة بسيطة و إبداعية، لقد لفت نظر مسؤولي المنشأة  بذكائه و جرأته  وطريقة عرضه للمشكلة و تحليلها و عرض طريقة الحل، أعجبهم طريقته في إرسال رسالته للمدير العام و لباقته في التعامل و السيناريو المستخدم.

قد لا نكون أفضل المرشحين، لكن هناك العديد من الطرق الإبداعية غير التقليدية لإظهار مهاراتنا بطريقة تجعلنا نتميز عن غيرنا وتجبر مسؤول المنشأة على إجراء مقابلة شخصية معنا،  هذا هو الحل الوحيد الذي سيوصلنا لهدفنا.

٣٠ مارس ٢٠١٤